معشب كاميليا

نور عويضة
من معرض على مشارف الغابة حديقة 

أكتب لكنّ من مكان بعيد، بعيد في المسافة وفي الوقت. يقع هذا المكان في زمن ما يسمّى “زمن الانهيار”. كانت قد انفجرت الحديقة التي تقع على مشارف المدينة، داخل المدينة وخارجها في الوقت نفسه. وها بكلّ نباتها تتبعثر في كل انحاء بيروت، تغزو الشوارع والأرصفة والكورنيش والحارات والباطون والساحات.

مشيت خلال أيام طويلة في المدينة المنكوبة، أتعجّب من أن عدداً كبيراً من الأبنية والشوارع ما زالت هنا، واقفة بلا مبالاة كتذكير بأن المدينة لا يمكنها أن تنتهي. انتابني شعورٌ غريبٌ إذ انني كنت شبه متأكدة بأنّنا نعيش آخر أيام المدينة. لكن ما كنّا نشهد عليه بالفعل كان الدخول الى زمن آخر، زمن الواقعة.

خلال سرحي في المدينة، رحت أراقب هذه النبات والأشجار التي ظهرت بشكل مفاجئ في كلّ انحاء بيروت، من بعد سنوات عديدة من العزلة داخل الحديقة الممنوعة التي كانت قد أصبحت سرية، متخيلة، إذ انه لم يدخلها أحد قطّ. لكن في لحظة كارثية واحدة، تدفقت كلّ اسرار الحديقة خارج اسوارها الحجرية، وأصبحت المدينة والحديقة جسماً واحداً.

لم نكن نعرف شيئاً عن هذه الحديقة، ولا عمّا كان يسكنها من كائنات. رأيتُ خلال تجولي في المدينة، فرصة لجمع عناصر مختلفة من الحديقة وكائناتها، وذلك لرسم صورة، أم صُور، من هذا المكان الذي لم يعد له وجود، حتى ولو كانت تلك العناصر مبعثرة أو غير مكتملة.  

تصوير جوانا قاعي